السيد محمد سعيد الحكيم
119
التنقيح
وفيه : أن مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدمة - وهي جميع آيات الكتاب ، والعقل ، وأكثر السنة ، وبعض تقريرات الإجماع - عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلف ، ومن المعلوم أن هذا من مستقلات العقل الذي لا يدل أخبار التوقف ولا غيرها من الأدلة النقلية على خلافه ، وإنما يثبت أخبار التوقف - بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض - تكليفا ظاهريا بوجوب الكف وترك المضي عند الشبهة 1 ، والأدلة المذكورة لا تنفي هذا المطلب ، فتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما . وما يبقى من السنة من قبيل قوله عليه السّلام : « كل شيء مطلق » لا يكافئ أخبار التوقف ، لكونها أكثر وأصح سندا . وأما قوة الدلالة في أخبار البراءة فلم يعلم 2 . وظهر أن الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف 3 .